ابن منظور
360
لسان العرب
إلى الزِّنا وقال له يا زاني . وفي الحديث : ذِكر قُسْطَنْطِينيَّةَ الزانية ، يريد الزاني أَهلُها كقوله تعالى : وكَمْ قصَمْنا من قَرْيةٍ كانت ظالمة ؛ أَي ظالمة الأَهْل . وقد زانى المرأَة مُزناةً وزناءً . وقال اللحياني : قيل لابنةِ الخُسِّ ما أَزْناكِ ؟ قالت : قُرْبُ الوِسادِ وطُولُ السِّوادِ ؛ فكأَنَّ قوله ما أَزْناكِ ما حَمَلَكِ على الزِّنا ، قال : ولم يسمع هذا إلا في حديث ابنةِ الخُسِّ . وهو ابنُ زَنْيةٍ وزِنْيةٍ ، والفتح أَعلى ، أَي ابن زِناً ، وهو نقِيضُ قولك لِرِشدةٍ ورَشْدة . قال الفراء في كتاب المصادر : هو لِغَيَّةٍ ولِزَنْيةٍ وهو لغَيْر رَشْدةٍ ، كلُّه بالفتح . قال : وقال الكسائي ويجوز رَشْدة وزِنْية ، بالفتح والكسر ، فأَما غَيَّة فهو بالفتح لا غير . وفي الحديث : أَنه وفد عليه مالك بن ثعلبة فقال من أَنتم ؟ فقالوا : نحن بنو الزَّنْية فقال : بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ . والزنْية ، بالفتح والكسر : آخِرُ وَلدِ الرجل والمرأَة كالعجْزة ، وبنو مَلِكٍ يُسَمَّوْنَ بَني الزَّنْية والزِّنْية لذلك ، وإنما قال لهم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ نَفْياً لهم عما يوهمه لفظ الزنْية من الزِّنا ، والرَّشْدةُ أَفصح اللغتين . ويقال للولد إذا كان من زِناً : هو لِزَنْية . وقد زَنَّاه . من التَّزْنِية أَي قَذَفَه . وفي المثل : لا حِصْنُها حِصْنٌ ولا الزِّنا زِنا قال أَبو زيد : يضرب مثلاً للذي يكُفُّ عن الخَيْر ثم يُفَرِّط ولا يَدومُ على طريقة . وتسمَّى القِرْدة زنَّاءةً ، والزَّناءُ : القصيرُ ؛ قال أَبو ذؤيب : وتُولِجُ في الظِّلِّ الزَّناءِ رؤُوسها ، * وتَحْسِبُها هِيماً ، وهُنَّ صَحائحُ وأَصل الزَّناء الضيقُ ، ومنه الحديث : لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وهو زَناءٌ أَي مُدافِعٌ للِبَوْل ؛ وعليه قول الأَخطل : وإذا بَصُرْتَ إلى زَناءٍ قَعْرُها * غَبْراءَ مُظْلِمَةٍ من الأَحْفارِ وزَنا الموضعُ يَزْنُو : ضاق ، لغة في يَزْنأُ . وفي الحديث : كان النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، لا يُحِبُّ من الدُّنْيا إلا أَزْنَأَها أَي أَضيقها . ووِعاءٌ زَنِيٌّ : ضيِّق ؛ كذا رواه ابن الأَعرابي بغير همز . والزَّنْءُ : الزُّنُوُّ في الجَبَل . وزَنَّى عليه : ضَيَّق ؛ قال : لاهُمَّ ، إنَّ الحَرِثَ بنَ جَبَلَه . * زَنَّى على أَبِيه ثم قَتَلَه قال : وهذا يدل على أَن همزة الزناء ياءٌ . وبَنُو زِنْيَة : حَيٌّ . زها : الزَّهْوُ : الكِبْرُ والتِّيه والفَخْرُ والعَظَمَةُ ؛ قال أَبو المُثَلَّمِ الهذلي : مَتى ما أَشَأْ غَيْر زَهْوِ المُلُوكِ ، * أَجْعَلْكَ رَهْطاً على حُيَّضِ ورجل مَزْهُوٌّ بنفسه أَي مُعْجَبٌ . وبفُلان زَهْوٌ أَي كِبْرٌ ؛ ولا يقال زَها . وزُهِيَ فُلانٌ فهو مَزْهُوٌّ إذا أَعْجِبَ بنفسه وتَكَبَّر . قال ابن سيده : وقد زُهِيَ على لفظ ما لم يُسَمَّ فاعلُه ، جَزَمَ به أَبو زيد وأَحمد بن يحيى ، وحكى ابن السكيت : زُهِيتُ وزَهَوْتُ . وللعرب أَحرف لا يتكلمون بها إلا على سبيل المَفْعول به وإن كان بمعنى الفاعل مثل زُهِيَ الرجُلُ وعُنِيَ بالأَمْر ونُتِجَتِ الشاةُ والناقة وأَشباهها ، فإذا أَمَرْت به قلت : لِتُزْه يا رجلُ ، وكذلك الأَمْر من كل فِعْل لم يُسمّ فاعله لأَنك إذا